فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
501
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
قوله : « فإذا تقرّرت هذه الأصول فيجب أن ينصرف إلى الغرض » . لمّا أثبت في هذه الأصول أنّ لكلّ قوّة كمالا وملائما عيّن هاهنا كمال النفس الناطقة ، عنى بمبدإ الكلّ واجب الوجود لذاته . وعنى بالجواهر الشريفة المطلقة - الّتي تسمّى في لسان الحكمة - عقولا محضة ، وفي لسان الشريعة ملائكة كرّوبية ؛ وبالروحانية المتعلّقة الّتي يعبّر عنها في لسان الحكمة نفوسا فلكية وفي الشرع ملائكة سماوية . قوله : « وإذا قيس هذا بالكمالات المعشوقة الّتي للقوى الأخر « 1 » وجد في المرتبة الّتي [ بحيث يقبح معها . . . ] » . بيّن من هاهنا أنّ هذا الكمال الحاصل للنفس الناطقة من إدراك المعقولات أفضل وأتمّ وأقوى من اللذة الحاصلة لسائر القوى وذكر في بيان هذا وجوها لها . أولا : فلأنّ المدركات العقلية دائمة وجودها ، ومدركات سائر القوى فاسدة متغيّرة . وأمّا ثانيا : فلأنّ القوّة العاقلة أشدّ وصولا إلى مدركاتها ، لأنّها يغوص في باطن الشيء وظاهره ، والقوى الحسية لا تدرك إلّا ظاهر الشيء . وأمّا ثالثا : فلأنّ مدركات القوّة العاقلة المفارقات ومدركات القوى الحسية المقارنات ، ولا شكّ أنّ المجرّدات أكمل وأشرف .
--> ( 1 ) . كذا / والنص : الأخرى